محمود شريفي
15
أسطورة التحريف
وكذلك أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى : « وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » . « 1 » وقال الشيخ محمد عبده : « من التحريف تأويل القول بحمله على غير معناه الّذي وضع له ، وهو المتبادر ، لأنّه هو الّذي حملهم على مجاحدة النّبى صلى الله عليه وآله وإنكار نبوّته وهم يعلمون إذ أوّلوا ولا يزالون يؤوّلون البشارات به إلى اليوم . » « 2 » وأمّا التحريف اللفظي بمعنى الزيادة أو النقصان أو تبديل الكلم إلى كلمات غيرها فلم يعهد استعماله في القرآن ظاهراً ، كما أشار إليه بعض المحقّقين . « 3 » أمّا التحريف المعنوي فقد وقع في القرآن قطعاً ، فتحمل فيه الآيات على غير معانيها ، ولعلّ إلى هذا المعنى أشار الإمام الباقر عليه السلام في رسالته إلى سعد الخير حيث قال : « وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه ، وحرّفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه » . « 4 » ولكن هذا المعنى من التحريف ليس محطّ نظرنا وبحثنا بل مورد بحثنا هو التحريف اللفظي الاصطلاحي .
--> ( 1 ) آلعمران : 78 ( 2 ) تفسير المنار ، 5 ، 140 . ( 3 ) صيانة القرآن من التحريف ، 22 . ( 4 ) الكافي ، 2 ، 53 .